رفيق العجم
57
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
سماء . فالقول دليل على ما في الذهن ، وما في الذهن صورة لما في الوجود مطابقة له . ولو لم يكن وجود في الأعيان لم تنطبع صورة في الأذهان ، ولو لم تنطبع في صورة الأذهان ولم يشعر به الإنسان ، لم يعبّر عنه باللسان . فإذا ، اللفظ والعلم والمعلوم ثلاثة أمور متباينة ، لكنّها متطابقة متوازية ، وربّما تلتبس على البليد ، ولم يتميّز البعض منها عن البعض . وكيف لا تكون هذه الموجودات متمايزة ، ويلحق كلّ واحد منها خواصّ لا تلحق الأخرى . فإنّ الإنسان ، مثلا ، من حيث أنّه موجود في الأعيان ، يلحقه أنّه نائم ويقظان ، وحيّ وميت ، وقائم وماش وقاعد ، وغير ذلك . ومن حيث أنّه موجود في الأذهان ، يلحقه أنّه مبتدأ وخبر ، وعام وخاص ، وكلّي وجزئي ، وقضيّة ، وغير ذلك . ومن حيث أنّه موجود في اللسان ، يلحقه أنّه عربي وعجمي وتركي ، وكثير الحروف وقليلها ، وأنّه اسم وفعل وحرف ، وغير ذلك . وهذا الوجود ممّا يجوز أن يختلف بالأعصار ويتفاوت في عادة الأمصار . فأمّا الوجود الذي في الأعيان والأذهان لا يختلف بالأعصار والأمم البتّة . ( مص ، 18 ، 8 ) - الألفاظ عبارة عن الحروف المقطّعة الموضوعة بالاختيار الإنساني للدلالة على أعيان الأشياء . وهي منقسمة إلى ما هو موضوع أوّلا وإلى ما هو موضوع ثانيا . أمّا الموضوع أوّلا ، فكقولك : سماء وشجر وإنسان وغير ذلك . وأمّا الموضوع ثانيا ، فكقولك : اسم وفعل وحرف وأمر ونهي ومضارع . وإنّما قلنا إنّه موضوع وضعا ثانيا لأنّ الألفاظ الموضوعة للدلالة على الأشياء منقسمة إلى ما يدلّ على معنى في غيره فيسمّى حرفا . وإلى ما يدلّ على معنى في نفسه . وما يدلّ على معنى في نفسه ينقسم إلى ما يدلّ على زمان وجود ذلك المعنى ، ويسمّى فعلا ، كقولك : ضرب يضرب ، وإلى ما لا يدلّ على الزمان ، ويسمّى اسما ، كقولك : سماء وأرض . فأوّلا وضعت الألفاظ دلالات على الأعيان ، ثمّ بعد ذلك وضع الاسم والفعل والحرف دلالات على أقسام الألفاظ ، لأنّ الألفاظ بعد وضعها أيضا صارت موجودات في الأعيان وارتسمت صورها في الأذهان ، فاستحقّت أيضا أن يدلّ عليها بحركات اللسان . ويتصوّر ألفاظ تكون موضوعة وضعا ثالثا ورابعا ، حتّى إذا قسم الاسم إلى أقسام ، وعرف كلّ قسم باسم ، كان ذلك الاسم في الدرجة الثالثة ، كما يقال ، مثلا : الاسم ينقسم إلى نكرة وإلى معرفة ، وغير ذلك . والغرض من هذا كلّه أن تعرف أنّ الاسم يرجع إلى لفظ موضوع وضعا ثانيا . ( مص ، 20 ، 7 ) - ما حدّ الاسم ؟ قلنا : إنّه اللفظ الموضوع للدلالة ، وربّما نضيف إلى ذلك ما يميّزه عن الحرف والفعل . وليس تحرير الحدّ من غرضنا الآن ، إنّما الغرض أنّ المراد بالاسم المعنى الذي هو في الرتبة الثالثة ، وهو الذي في اللسان دون الذي في الأعيان والأذهان . وإذا عرفت أنّ الاسم إنّما يعنى به اللفظ الموضوع للدلالة ،